الفتنة الكبري داخل الجماعة الإسلامية

«الهدوء الذي يسبق العاصفة» هذا هو أدق وصف يمكن استخدامه للتعبير عن حال الجماعة الإسلامية الآن بعد الخلافات التي ظهرت بين قيادات الجماعة وشبابها في الفترة الماضية ثم الانتخابات الأخيرة التي جاءت نتائجها لتفتح الباب علي مصراعيه لتبادل الاتهامات والتشكيك والتخوين.
المسكوت عنه داخل الجماعة الإسلامية والذي لم يكن أحد يستطيع الحديث فيه هو الصراع بين بعض القيادات هذا الصراع الذي كان موجودا بين القيادات داخل السجون وظهر واضحا وجليا أعقاب الثورة وكاد أن يعصف بالجماعة مما جعل أبناؤها يوافقون علي دعوة الشيخ عصام دربالة بإعادة هيكلة وتطوير الجماعة والدفع بقيادات شابة.
لكن وبعد أن تمت الانتخابات التي أصبحت مثار شك وتساؤل داخل الجماعة إلي حد وصفها بأنها أشبه بانتخابات الحزب الوطني بعد أن جاءت نتائجها مخيبة وعكس ما كان يردده بعض المشايخ خاصة دربالة وعبدالغني.
فلم تمضي سوي أيام قليلة علي هذه الانتخابات الداخلية للجماعة الإسلامية واختيار مجلس شوري جديد إلا وعاد الحديث من جديد عن الانشقاقات التي حدثت في الجماعة وكادت تؤدي إلي انقسامها لولا تدخل الشيخ عبدالآخر حماد فقيه الجماعة الأول وتوسطه بين قياداتها لحل الخلاف الشهير بين ناجح إبراهيم وكرم زهدي من ناحية وبين عصام دربالة وصفوت عبدالغني من ناحية أخري والاتفاق علي إجراء انتخابات داخلية بالجماعة وتشكيل جمعية عمومية تختار قياداتها الأمر الذي فهمه كرم زهدي أمير الجماعة السابق وناجح إبراهيم نائبه علي أنه إبعاد لهما عن القيادة فقاما بتجميد عضوية عصام دربالة بمجلس شوري الجماعة وفصل صفوت عبدالغني واتهام الاثنين بأنهما انقلبا علي مبادرة وقف العنف ويريدان العودة إلي فكر الجماعة القديم المتمثل في استخدام العنف وتكفير الحكام.
الأمر الذي قابله دربالة وصفوت بهجوم غير عادي علي الشيخين حيث اتهم دربالة ناجح إبراهيم بأنه يريد السيطرة علي الجماعة والانفراد بالقرار واصفا قرار تجميد عضويته بأنه باطل وحرام شرعا وأن ناجح إبراهيم يقوم بتحريض جهات الأمن عليه.
بينما تبعه علي الفور تلميذه النجيب صفوت عبدالغني الذي قال عن قرار فصله غير أنه باطل وحرام شرعا إنه سقطة أخلاقية وسياسية من ناجح إبراهيم وكرم زهدي.
تلك الفتنة التي اشتعلت نيرانها في الجماعة الإسلامية كان البعض يري أنها ستنتهي بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد بعد أن طالب دربالة وعبدالغني بالتغيير وأنهما يريدان الدفع بقيادات شابة لتقود الجماعة وان كرم زهدي وناجح إبراهيم يقفان حجر عثرة أمام ذلك فما كان من ناجح ابراهيم وكرم زهدي إلا أن تركا أماكنهما وقدما استقالتهما ليتركا لدربالة وصفوت عبدالغني الجماعة يفعلان بها مايشاءان بعد ان أوغروا صدور كل أبناء الجماعة عليهما ومرت الأيام وانعقدت الجمعية العمومية وانكشفت النوايا وظهر ماكان في الصدور بعد نتيجة الانتخابات التي صدمت الكثير من أبناء الجماعة الذين لم يشاركوا في الانتخابات التي لم تقدم أي جديد سوي إمارة عصام دربالة صاحب الدعوة وتصعيد صفوت عبدالغني التلميذ النجيب لدربالة والإبقاء علي نفس المجلس القديم.
هذا المجلس الذي طالب دربالة بتغييره وقال عنه إنه أصاب الجماعة بالشلل وان الجماعة يجب أن تعيد هيكلة نفسها للوفاء بمقتضيات العمل بأشكاله المختلفة التي أصبحت متاحة للجماعة بعد ثورة 25 يناير من عمل سلمي أو دعوي أو خيري أو حقوقي أو سياسي أو إعلامي وأن كل هذه المجالات الجديدة تحتاج إلي هيكل جديد خاصة بعد الخلل الذي كان موجودا في مجلس شوري الجماعة القديم ورئيسه كرم زهدي الذي أصاب الجماعة بالشلل في أكثر من مجال لذلك يتحتم إجراء عملية تغيير وإعطاء الفرصة لقيادات الجماعة الشابة لكي تتبوأ مواقع القيادة حتي تكون أكثر فاعلية في عمليات تحقيق أهداف الجماعة ولكي تتفاعل الجماعة مع مكونات هذا المجتمع في إطار من المحبة والمودة والسعي لتحقيق الصالح العام وتحقيق نتائج تصب في صالح الدين أولا ثم الوطن ثانيا لذلك لابد من إعطاء الفرصة لشباب الجماعة.
بينما قال صفوت عبدالغني إن البعض فهم هذه الدعوة خطأ حيث تم تفسيرها علي أن المقصود منها إقصاء بعض القيادات وإبعادهم عن إدارة الجماعة وهذا تصور خاطئ فبلا شك نحن ندعو لمبدأ وليس لتنحية أحد وكان من المفترض إن يتقبلوا الأمر بصدر رحب وهذا الظن جاء إليهم عن طريق الوشاية من أحد وتدخل أفراد تدخلا غير مشكور.
الآن وبعد أن تم التغيير المطلوب في قيادة الجماعة إذا جاز لنا ان نصفه بالتغيير لأنه في الحقيقة ليس تغييرا وجد الشيخ عصام دربالة نفسه أمام السؤال الصعب الذي طرح نفسه بقوة داخل أبناء الجماعة هذه الأيام هو أين القيادات الجديدة وأين القيادات الشابة التي ستقود الجماعة في المرحلة المقبلة والتي نادي بها دربالة وتم إجراء انتخابات داخلية للجماعة كلها؟ وبدأت المحادثات الجانبية بين أبناء الجماعة التي ربما تجد طريقها إلي النور الأيام القليلة القادمة إذا لم يتم احتواؤها والسيطرة عليها وتقديم إجابات مقنعة لأبناء الجماعة.
وعلي الرغم من صعوبة الدخول وسط أبناء الجماعة الإسلامية ومعرفة مايدور إلا أن «الموجز» استطاعت استكشاف الخلاف الموجود الآن داخل الجماعة والذي سيظهر علي سطح الأحداث قريبا.
مبدئيا لابد من الإشارة إلي أن ملامح الانقسام داخل الجماعة تأتي من وجود عدة جبهات كانت موجودة داخل المجلس القديم الجبهة الأولي التي كانت قوية هي جبهة كرم زهدي وناجح ابراهيم والجبهة المناهضة لها جبهة عصام دربالة ويتبعه العديد من قيادات الصف الثاني بالجماعة الذي يعتبر دربالة أستاذا مباشرا لهم أما الجبهة الثالثة فهي تلتزم الحياد التام وعلي رأسها الشيخ أسامة حافظ والشيخ عاصم عبدالماجد.
ومع خروج عبود وطارق الزمر من السجن وتوافقهما مع عصام دربالة وظهر هذا واضحا في المؤتمرات التي تم انعقادها في مختلف محافظات الجمهورية حيث لم تخل من الثلاثة مما زاد من قوة هذه الجبهة داخل الجماعة في مقابل جبهة ناجح إبراهيم وكرم زهدي التي أصبحت ضعيفة وهشة وقابلة للانكسار.
وبعد تغيير مجلس الشوري القديم الذي هو نفسه الجديد انتقلت تلك الجبهات كما هي إلي المجلس الجديد وكأن شيئا لم يحدث فهناك العديد من الانتقادات التي توجه الآن من شباب الجماعة إلي قياداتها خاصة إلي أمير الجماعة عصام دربالة هذة الانتقادات وصلت إلي حد اتهام دربالة ومعه صفوت بأن هدفهما لم يكن التغيير بل إقصاء كرم زهدي وناجح إبراهيم وتصفية حساباتهم القديمة معهم.
البعض من أبناء الجماعة أيضا استنكر علي دربالة قبوله الإمارة وأنه كان من باب درء الشبهات أن يرفض هذه الإمارة ويصر علي ذلك بل ويرفض أي منصب داخل مجلس الشوري ومعه صفوت عبدالغني كما فعل الشيخ عبدالآخر حماد الذي كان مجمعا عليه أبناء الجماعة كأمير للجماعة في الفترة القادمة إلا أن الرجل رفضها بشدة وقام بشطب اسمه من علي لوحة الانتخاب وهدد بمغادرة المكان وهم بذلك لولا أن تراجع أعضاء الجمعية العمومية ونزلوا علي رغبته ليحافظ علي قيمته وسط الجماعة نفس الشيء فعله الشيخ أسامة حافظ عندما تساوي في الأصوات مع دربالة فأعلن تنازله عن الإمارة وهو ما لم يفعله دربالة وعبد الغني اللذان سارعا بقبول الإمارة.
الانتقادات التي توجه لدربالة جعلته يفقد صوابه ولا يتحمل النقد من أحد وأصبح شديد الحساسية تجاه هذه النقطة بالتحديد الأمر الذي وصل معه إلي حد مقاطعة من يتحدث في هذا الموضوع بالنقد أو حتي السؤال سواء من أبناء الجماعة أو حتي الإعلاميين الذين أشاروا إلي وجود صراع داخل الجماعة علي الإمارة.
أمور كثيرة غامضة تناولتها الألسة داخل الجماعة حدثت الفترة الماضية أولها التكتيم الشديد علي سير الانتخابات الداخلية وعلي الرغم من تصريح الجماعة علي لسان قيادتها بأن انتخابات مجلس شوري الجماعة ستكون حدثا فريدا يغطيه ويراقبه جميع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني الا أن ماحدث هو العكس فالانتخابات تمت في سرية تامة مع منع الإعلام نهائيا من الاقتراب ممادفع البعض من أبناء الجماعة بكل صراحة إلي الإشارة بأصابع الاتهام إلي دربالة في أنه كان وراء تلك الأحداث ليبعد كرم وناجح وياخذ الإمارة لنفسه.
هذا الأمر الذي فجره الشيخ بدري مخلوف أمير الجماعة بقنا وأهم قيادات الجماعة والذي انسحب من الجمعية العمومية التي عقدت بمسجد الرحمن في محافظة المنيا اعتراضا علي مايجري بعد أن واجه قيادات الجماعة بكل الاتهامات التي ذكرناها سابقا قائلا لهم لقد تربينا نحن أبناء الجماعة الإسلامية علي أن نكون المثل والقدوة في كل شيء لكن ماحدث في انتخابات الجماعة لايحدث في دولة إفريقية متخلفة ولو تمت انتخابات مجلس الشعب المصري بنفس طريقة انتخابات الجماعة الإسلامية أول من سيرفضها هي الجماعة الإسلامية وأولنا الشيخ عصام دربالة نفسه.
أصابع الاتهام داخل أبناء الجماعة تشير إلي دور الشيخ شعبان علي إبراهيم القيادي بالجماعة الإسلامية والذي كان مشرفا علي وضع لائحة الجماعة الجديدة التي علي أساسها تم اختيار مجلس شوري الجماعة الجديد واصفا شعبان إبراهيم بأنه مثل عمر سليمان وأنه السبب الأساسي في توجيه الجمعية العمومية إلي اختيار القيادة الحالية للجماعة واستبعاد الشيخ كرم زهدي وعدم انتخابه مرة أخري إلا أن نجاح الشيخ ناجح إبراهيم قلب الموازين داخل المجلس لأن النية أيضا كانت تتجه لاستبعاده وأصبح المجلس الحالي في ورطة لأنه نفس المجلس القديم فهي نفس جبهات الصراع جبهة عصام دربالة وصفوت عبدالغني ومعهما عبود وطارق الزمر في مواجهة جبهة الشيخ ناجح إبراهيم بينما يقف الشيخ أسامة حافظ والشيخ عاصم عبدالماجد موقف المحايد بين الجبهتين أما الشيخ صلاح هاشم والشيخ علي الديناري فهما بعيدان كل البعد عن المجلس.
ويتمثل دور شعبان إبراهيم في اختيار وتعيين العديد من الأسماء في الجمعية العمومية دون انتخاب وأيضا انتخاب أفراد الجمعية العمومية تم بطريقة تخدم أهدافا وأغراضا معينة ألا وهي حسم الصراع والخلاف الموجود لصالح الشيخ عصام وصفوت عبدالغني وأن انتخابات الجماعة كانت أشبه بانتخابات الحزب الوطني وأنه كان هناك علم مسبق بأن الانتخابات ستأتي بهؤلاء القادة مرة اخري إلا إذا كان الشباب الذي تحدث عنهم الشيخ عصام دربالة هم الشيخ صلاح هاشم الذي أعطاه الجمعية الخيرية والشيخ طارق الزمر والشيخ عاصم عبدالماجد الذي أعطاهما الإعلام والشيخ علي الديناري الذي أعطاه لجنة الدعوة وأن شباب الجماعة الإسلامية يبدأ فوق الستين.
ويري البعض أنه كان من المفروض أن يتم انتخاب مجلس شوري الجماعة بطريقة ولائحة تنظيمية تجعل ثلث أعضائه أقل من ثلاثين سنة وأنه كان الأولي بالشيخ عصام دربالة والشيخ أسامة حافظ والشيخ عاصم أن يستقيلوا مثل الشيخ كرم زهدي والشيخ فؤاد الدواليبي وغيرهما من المشايخ الذين تقدموا باستقالتهم وألا يقبلوا الامارة.
وعلمت «الموجز» أن مجلس شوري الجماعة رفع حالة الطوارئ بعد أن قام الشيخ بدري مخلوف أمير الجماعة الإسلامية بقنا وأحد أهم القيادات التاريخية للجماعة بالتحدث إلينا في العدد قبل الماضي وفتح النار علي قيادات الجماعة حيث قال بالحرف الواحد لقد ذهبت إلي الجمعية العمومية علي أساس أن هناك جدول أعمال مسبق يقول إننا سنناقش مستقبل الجماعة ثم التصويت علي الأشخاص المناسبين لقيادة الجماعة في ضوء ماتم مناقشته لكن فوجئت بالشيخ عبدالآخر حماد يعكس الآية تلبية لرغبة بعض القادة بالتصويت والانتخابات قبل مناقشة مستقبل الجماعة فاعترضت علي ذلك قائلا إن مناقشة القضايا وتوضيح موقف الجماعة منها هو الأساس الذي نختار عليه القيادة المناسبة لذلك مثلا إذا قررت الجمعية إنشاء حزب سياسي فلابد أن يستتبع ذلك اختيار قيادة مناسبة لذلك وإذا اختارت الجمعية عدم إنشاء حزب والاكتفاء بالدعوة فبالطبع يستتبع ذلك اختيار قيادة مغايرة.
واشار إلي أنه كان هناك حملة قادها الشيخ عصام دربالة والشيخ صفوت عبدالغني ضد الشيخ كرم وضد الشيخ ناجح وهذه الحملة آتت ثمارها مع أبناء الجماعة علما بان أي أخطاء حدثت من الشيخ كرم أو الشيخ ناجح كانت بعلم وموافقة أعضاء المجلس القديم كله فلم نسمع يوما أن الشيخ أسامة حافظ أو الشيخ عصام دربالة أو الشيخ عاصم عبدالماجد اعترضوا بصورة رسمية علي أي أخطاء من الشيخ كرم أو الشيخ ناجح وهم متضامنون فيما إذا كانت هناك أخطاء في الفترة الماضية والأصل فيما بيننا أن نتسامح لكن أن يخرج علينا الشيخ عصام دربالة والشيخ أسامة حافظ علي أنهما حاميا حمي الديار والشيخ كرم والشيخ ناجح علي أنهما مضيعيا حقوقنا فلا وألف لا فكلكم تتحملون المسئولية.
وأكد لنا أنه كان هناك نوع من الدعاية غير المباشرة لبعض القيادات كانت بمثابة التوجيه لاختيارهم كما انه لم يكن هناك مراعاة للتوزيع الجغرافي في تمثيل كل أبناء الجماعة في المحافظات الآخري ولولا خوفي من ان أكون داعي فتنة لكنت طالبت يوم الانتخاب بعدم انتخاب أي احد من مجلس شوري الجماعة القديم..
كانت تصريحات الشيخ بدري مخلوف بمثابة قنابل المولوتوف التي ألقيت في وجوه قيادات الجماعة التي لم يستطع أحد منهم الرد عليه فلا أحد يستطيع أن يزايد علي هذا الرجل أو يتهمه بأي شيء علي الرغم من أن تصريحاته هذه تعد خروجا عن المألوف داخل الجماعة ولو قيلت في توقيت غير هذا التوقيت الحساس من عمر هذا المجلس الذي يواجه صعوبات كبيرة لكان تم فصله من الجماعة ويبدو أن تصريحات هذا الرجل فتحت الباب علي مصراعيه للتحدث عن المسكوت عنه داخل الجماعة كما فتحت هذه التصريحات الباب للمطرودين من الجماعة الإسلامية أمثال أحمد صبح المحامي والقيادي السابق بالجماعة الذي لا حديث له إلا عن الجماعة وتوجيه سهام النقد إلي قادتها والذي قال إن الصراع داخل الجماعة موجود بين القيادات وهو صراع علي الزعامة وكانت تحدث دسائس ومكائد في الظلام بسبب هذه الزعامات الوهمية والجماعة الإسلامية بهذه الأوضاع ستصبح ذكري من التاريخ فمن لم يتجدد يتبدد والجماعة إذا لم تفعل مصالحة عامة علي مستواها الشخصي وتمزق حجاب الخصوصية وتبتعد عن عدم التجانس فسوف تنتهي
وأكمل صبح أن مايحدث داخل الجماعة الآن هو أشبه بالمهاترات وما حدث في الانتخابات الأخيرة للجماعة نوع من التربيط وقد أظهرت هذه الانتخابات كل ماهو قبيح بين القيادات فقد وصلت الأمور بينهم إلي استعداء القيادات علي بعضهم بالدولة والأمن وعندما اختلف ناجح إبراهيم مع صفوت عبدالغني علي قناة الجزيرة اتهمه اتهامات شديدة من بينها أنه غير موافق علي المبادرة وكاد أن يقدمه لقمة سائغة للأمن.
وأشار صبح إلي أن صراع الجبهات داخل الجماعة كان ولا يزال مستمرا والموافقة علي المبادرة هي السلاح الذي يتم استخدامه في الصراعات داخل الجماعة حيث يتم التقسيم علي أساس الموافقة أو عدم الموافقة علي هذه المبادرة وهذا السلاح يتم استخدامه علي من هو غير مرضي عنه من القيادات وعصام دربالة نفسه كان موافقا علي هذا إلي أن انكوي هو وصفوت عبدالغني بنفس السلاح بعد ان اتهمه ناجح وكرم بأنهما غير موافقين علي المبادرة ثم بعد ذلك يتدخل الأمن ويحل المشكلة ويعودا إلي الجماعة ولا يعودا شخصين عاديين بل أصبح عصام دربالة أميرا للجماعة وصفوت تم تصعيده إلي مجلس شوري الجماعة.
وأشار صبح إلي أن هناك تناقضا واضحا جدا في تصرفات الجماعة فنجدها تطالب بعدم إقصائها من الحياة السياسية وتطلب الغفران علي مافعلته من عنف في الوقت نفسه تمارس الجماعة سياسة الإقصاء داخليا مع أفرادها وقيادتها الذين انشقوا عنهما في فترة من الفترات علي الرغم من الاتفاق الأيديولوجي والمفروض أن الجماعة تصطلح ذاتيا مع نفسها قبل ان تصطلح مع الآخر وهذه ليست مشكلة الجماعة وحدها بل مشكلة الإسلاميين عموما فقد أقصت جماعة الإخوان من قبل عبدالمنعم أبوالفتوح وإبراهيم الزعفراني ومحمد حبيب.
وقال عوض الخطاب أمير الجماعة السابق بدمياط إن الجماعة الإسلامية ليس لديها كوادر سوي هؤلاء القادة الذين أسسوا الجماعة وليس لديهم أي قدرة علي أن يغيروا ويطورا من أنفسهم مثل جماعة الإخوان مثلا ولو حدث تغيير مثلما قال دربالة وصفوت عبدالغني كنا سنحييهم لكن لم يحدث تغيير سوي تصعيد صفوت وإمارة دربالة بعد تنحية كرم وناجح وكان المفروض والمفترض والأصل وهذا ماناديت به منذ أن أعلنت الجماعة المبادرة أنه علي كل القيادات التي أطلقت علي نفسها القيادات التاريخية للجماعة أن يتنحوا جانبا ويتركوا قيادة الجماعة لغيرهم ويكونوا رموز فقط للجماعة والدفع بالصفين الثاني والثالث لقيادة الجماعة للنهوض بالدعوة الإسلامية مثل الشيخ حسين عبدالعال والشيخ عزت السلاموني
وأشار إلي أن الجبهات والائتلافات موجودة داخل الجماعة وقد تصل إلي حد الانقسامات وهم يحاولون إخفاءها بعيدا عن الإعلام فمثلا صفوت عبدالغني لديه تطلعات كبيرة وهو منفتح جدا ويقرأ كثيرا وأغلب شباب الجماعة يحب صفوت عبدالغني لأنه قريب من سنهم وهو يمتلك أسلوبا آخر غير أسلوب ناجح إبراهيم والصراعات داخل الجماعة لم تنقطع أبدا بين القيادات حتي بين أمراء المحافظات فمثلا في دمياط كان الشيخ إبراهيم فاشور مؤسس الجماعة هناك وأميرا لها ثم انقلب عليه أحد أتباعه وهو أحمد الاسكندراني واتهمه بافتراءات وقام بارسالها إلي قيادات الليمان فارسلوا قرارا بعزله من الجماعة وهذا صراع بسيط في محافظة فمابالك بقيادات الجماعة.
أما الشيخ عبدالآخر حماد فقيه الجماعة والذي قام بالصلح بين قياداتها وكان المسئول الاول عن الصرف علي الانتخابات فقد كشف لنا العديد من المفاجآت حيث في البداية اعترف بأنه لايستطيع إنكار أنه فعلا هناك جبهتان داخل مجلس شوري الجماعة قائلا نعم أنا أقر بهذا فعلا فهناك جبهتان داخل المجلس الجديد وأيضا كان هناك فريقان فعلا داخل المجلس القديم وكان هذا سببا في إصابة الجماعة بالشلل والآن داخل المجلس الجديد احدي هاتين الجبهتين أصبحت ضعيفة جدا لأن بها الشيخ ناجح وحده فقط أما باقي أعضاء المجلس الثمانية فمتوافقون مع بعضهم ويعملون سويا.
أكمل: لا يمكن أن أنكر أيضا أنه كان هناك خلاف بين القادة في المجلس السابق وقد رأي البعض أن حل هذه الخلافات تطلب من بعض الأفراد أن يستريحوا لكي يعمل الفريق الأكثر انسجاما مع بعضه فهذا في حد ذاته يعتبر انتصارا للجماعة ولأبنائها وفي مجال التوازنات ممكن أن أضحي بواحد أو اثنين أو ثلاثة إذا كان الذين سيأتون مكانهم سيعملون بصيغة توافقية ولا تكون بينهم مشاكل.
وعن حقيقة الخلافات التي لم تعلن حتي الآن قال الشيخ عبدالآخر إن السبب الذي كان ظاهرا بالنسبة لي علي الأقل هو اختلاف حول أسلوب قيادة الجماعة ولكن حتي أكون منصفا كانت هناك رواسب قديمة بين بعض القيادات من أيام السجن ووجدت أن ده زعلان من ده وده زعلان من ده وكان هناك أخطاء كبير من القادة باستعداء بعضهم البعض وتوجيه الاتهامات وتحريض الأمن علي بعضهم.
وقال: " حتي أكون منصفا أيضا هناك فعلا مايدور ويقال وسط أبناء الجماعة من انتقادات ورؤي مخالفة لكن انا لا أظن ان يحدث انقلاب من أبناء الجماعة ضد قادتهم لأن طبيعة أبناء الجماعة الإسلامية من قديم الأزل تختلف عن أي أحد فهم تربوا علي مبدأ احترام المشايخ وهذا ليس تقديسا ولكن هو نوع من أنواع الاحترام وعند حدوث أي خلاف تجد أن صاحب الخلاف أقصي مايمكن أن يفعله هو أن يأخذ جانبا بمفرده ولايشارك في العمل ودعني أعطيك مثالا بالشيخ أسامة رشدي الذي وصل قريبا إلي مصر فهو كان من القيادات المؤثرة وكان عضو مجلس شوري الجماعة في الخارج واختلف مع الجماعة لكنه لم ينشق ولم يقم بالتشنيع علي الجماعة بل أخذ طريق واتجه اتجاها آخر يعمل بها يراه أنه صواب وهذا ما أتوقعه من أبناء الجماعة سواء من قيادات الصف الثاني أو الصف الثالث الذين لديهم ملاحظات أو رؤي مخالفة لقادتهم ولا أظن إن أحدا يقود انقلابا أو انقساما.
أكمل عبدالآخر أما عن الشيخ بدري مخلوف فهو رجل له تاريخه وله قامته المعروفة داخل الجماعة ولكن ما قاله من تصريحات فهذه رؤيته هو اختلف فيها مع إخوانه لكن لم يقوم بالانشقاق أو الانقلاب وعندما وجد أننا لسنا متوافقين مع رؤيته التي طرحها ماذا فعل؟ في صمت ودون أن يشعر أي احد بشيء غادر مقر انعقاد الجمعية وعاد إلي بلده وأنا لا أظن ان هذا الابتعاد سيطول كثيرا وسيرجع في اقرب وقت إلي صفوف الجماعة ويعمل كما كان مع اخوته وأنا لم اقلب الموازين كما قال وما فعلته كان بناء علي رغبة جميع أعضاء الجمعية.
علي الجانب الآخر أوضح الشيخ رجب حسن القيادي بالجماعة وأحد المسئولين عن إجراء الانتخابات الأخيرة أن هذه أول تجربة للجماعة وأنه ليس لأي احد حين يضع تصورات أو لوائح وقوانين للانتخابات أن يتوقع نتائجها وكنا نتوقع أن الانتخابات ستدفع بقيادات جديدة داخل مجلس شوري الجماعة وهذا مالم يحدث نحن أجرينا الانتخابات فقط والقاعدة من أبناء الجماعة هم من اختاروا من يمثلهم من القادة فإذا كانوا قد أتوا بالشباب فعلي الرحاب والسعة وإذا كانوا قد أتوا بالشيوخ فعلي الرحب والسعة فالنتائج لا دخل لنا فيها
المسكوت عنه داخل الجماعة الإسلامية والذي لم يكن أحد يستطيع الحديث فيه هو الصراع بين بعض القيادات هذا الصراع الذي كان موجودا بين القيادات داخل السجون وظهر واضحا وجليا أعقاب الثورة وكاد أن يعصف بالجماعة مما جعل أبناؤها يوافقون علي دعوة الشيخ عصام دربالة بإعادة هيكلة وتطوير الجماعة والدفع بقيادات شابة.
لكن وبعد أن تمت الانتخابات التي أصبحت مثار شك وتساؤل داخل الجماعة إلي حد وصفها بأنها أشبه بانتخابات الحزب الوطني بعد أن جاءت نتائجها مخيبة وعكس ما كان يردده بعض المشايخ خاصة دربالة وعبدالغني.
فلم تمضي سوي أيام قليلة علي هذه الانتخابات الداخلية للجماعة الإسلامية واختيار مجلس شوري جديد إلا وعاد الحديث من جديد عن الانشقاقات التي حدثت في الجماعة وكادت تؤدي إلي انقسامها لولا تدخل الشيخ عبدالآخر حماد فقيه الجماعة الأول وتوسطه بين قياداتها لحل الخلاف الشهير بين ناجح إبراهيم وكرم زهدي من ناحية وبين عصام دربالة وصفوت عبدالغني من ناحية أخري والاتفاق علي إجراء انتخابات داخلية بالجماعة وتشكيل جمعية عمومية تختار قياداتها الأمر الذي فهمه كرم زهدي أمير الجماعة السابق وناجح إبراهيم نائبه علي أنه إبعاد لهما عن القيادة فقاما بتجميد عضوية عصام دربالة بمجلس شوري الجماعة وفصل صفوت عبدالغني واتهام الاثنين بأنهما انقلبا علي مبادرة وقف العنف ويريدان العودة إلي فكر الجماعة القديم المتمثل في استخدام العنف وتكفير الحكام.
الأمر الذي قابله دربالة وصفوت بهجوم غير عادي علي الشيخين حيث اتهم دربالة ناجح إبراهيم بأنه يريد السيطرة علي الجماعة والانفراد بالقرار واصفا قرار تجميد عضويته بأنه باطل وحرام شرعا وأن ناجح إبراهيم يقوم بتحريض جهات الأمن عليه.
بينما تبعه علي الفور تلميذه النجيب صفوت عبدالغني الذي قال عن قرار فصله غير أنه باطل وحرام شرعا إنه سقطة أخلاقية وسياسية من ناجح إبراهيم وكرم زهدي.
تلك الفتنة التي اشتعلت نيرانها في الجماعة الإسلامية كان البعض يري أنها ستنتهي بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد بعد أن طالب دربالة وعبدالغني بالتغيير وأنهما يريدان الدفع بقيادات شابة لتقود الجماعة وان كرم زهدي وناجح إبراهيم يقفان حجر عثرة أمام ذلك فما كان من ناجح ابراهيم وكرم زهدي إلا أن تركا أماكنهما وقدما استقالتهما ليتركا لدربالة وصفوت عبدالغني الجماعة يفعلان بها مايشاءان بعد ان أوغروا صدور كل أبناء الجماعة عليهما ومرت الأيام وانعقدت الجمعية العمومية وانكشفت النوايا وظهر ماكان في الصدور بعد نتيجة الانتخابات التي صدمت الكثير من أبناء الجماعة الذين لم يشاركوا في الانتخابات التي لم تقدم أي جديد سوي إمارة عصام دربالة صاحب الدعوة وتصعيد صفوت عبدالغني التلميذ النجيب لدربالة والإبقاء علي نفس المجلس القديم.
هذا المجلس الذي طالب دربالة بتغييره وقال عنه إنه أصاب الجماعة بالشلل وان الجماعة يجب أن تعيد هيكلة نفسها للوفاء بمقتضيات العمل بأشكاله المختلفة التي أصبحت متاحة للجماعة بعد ثورة 25 يناير من عمل سلمي أو دعوي أو خيري أو حقوقي أو سياسي أو إعلامي وأن كل هذه المجالات الجديدة تحتاج إلي هيكل جديد خاصة بعد الخلل الذي كان موجودا في مجلس شوري الجماعة القديم ورئيسه كرم زهدي الذي أصاب الجماعة بالشلل في أكثر من مجال لذلك يتحتم إجراء عملية تغيير وإعطاء الفرصة لقيادات الجماعة الشابة لكي تتبوأ مواقع القيادة حتي تكون أكثر فاعلية في عمليات تحقيق أهداف الجماعة ولكي تتفاعل الجماعة مع مكونات هذا المجتمع في إطار من المحبة والمودة والسعي لتحقيق الصالح العام وتحقيق نتائج تصب في صالح الدين أولا ثم الوطن ثانيا لذلك لابد من إعطاء الفرصة لشباب الجماعة.
بينما قال صفوت عبدالغني إن البعض فهم هذه الدعوة خطأ حيث تم تفسيرها علي أن المقصود منها إقصاء بعض القيادات وإبعادهم عن إدارة الجماعة وهذا تصور خاطئ فبلا شك نحن ندعو لمبدأ وليس لتنحية أحد وكان من المفترض إن يتقبلوا الأمر بصدر رحب وهذا الظن جاء إليهم عن طريق الوشاية من أحد وتدخل أفراد تدخلا غير مشكور.
الآن وبعد أن تم التغيير المطلوب في قيادة الجماعة إذا جاز لنا ان نصفه بالتغيير لأنه في الحقيقة ليس تغييرا وجد الشيخ عصام دربالة نفسه أمام السؤال الصعب الذي طرح نفسه بقوة داخل أبناء الجماعة هذه الأيام هو أين القيادات الجديدة وأين القيادات الشابة التي ستقود الجماعة في المرحلة المقبلة والتي نادي بها دربالة وتم إجراء انتخابات داخلية للجماعة كلها؟ وبدأت المحادثات الجانبية بين أبناء الجماعة التي ربما تجد طريقها إلي النور الأيام القليلة القادمة إذا لم يتم احتواؤها والسيطرة عليها وتقديم إجابات مقنعة لأبناء الجماعة.
وعلي الرغم من صعوبة الدخول وسط أبناء الجماعة الإسلامية ومعرفة مايدور إلا أن «الموجز» استطاعت استكشاف الخلاف الموجود الآن داخل الجماعة والذي سيظهر علي سطح الأحداث قريبا.
مبدئيا لابد من الإشارة إلي أن ملامح الانقسام داخل الجماعة تأتي من وجود عدة جبهات كانت موجودة داخل المجلس القديم الجبهة الأولي التي كانت قوية هي جبهة كرم زهدي وناجح ابراهيم والجبهة المناهضة لها جبهة عصام دربالة ويتبعه العديد من قيادات الصف الثاني بالجماعة الذي يعتبر دربالة أستاذا مباشرا لهم أما الجبهة الثالثة فهي تلتزم الحياد التام وعلي رأسها الشيخ أسامة حافظ والشيخ عاصم عبدالماجد.
ومع خروج عبود وطارق الزمر من السجن وتوافقهما مع عصام دربالة وظهر هذا واضحا في المؤتمرات التي تم انعقادها في مختلف محافظات الجمهورية حيث لم تخل من الثلاثة مما زاد من قوة هذه الجبهة داخل الجماعة في مقابل جبهة ناجح إبراهيم وكرم زهدي التي أصبحت ضعيفة وهشة وقابلة للانكسار.
وبعد تغيير مجلس الشوري القديم الذي هو نفسه الجديد انتقلت تلك الجبهات كما هي إلي المجلس الجديد وكأن شيئا لم يحدث فهناك العديد من الانتقادات التي توجه الآن من شباب الجماعة إلي قياداتها خاصة إلي أمير الجماعة عصام دربالة هذة الانتقادات وصلت إلي حد اتهام دربالة ومعه صفوت بأن هدفهما لم يكن التغيير بل إقصاء كرم زهدي وناجح إبراهيم وتصفية حساباتهم القديمة معهم.
البعض من أبناء الجماعة أيضا استنكر علي دربالة قبوله الإمارة وأنه كان من باب درء الشبهات أن يرفض هذه الإمارة ويصر علي ذلك بل ويرفض أي منصب داخل مجلس الشوري ومعه صفوت عبدالغني كما فعل الشيخ عبدالآخر حماد الذي كان مجمعا عليه أبناء الجماعة كأمير للجماعة في الفترة القادمة إلا أن الرجل رفضها بشدة وقام بشطب اسمه من علي لوحة الانتخاب وهدد بمغادرة المكان وهم بذلك لولا أن تراجع أعضاء الجمعية العمومية ونزلوا علي رغبته ليحافظ علي قيمته وسط الجماعة نفس الشيء فعله الشيخ أسامة حافظ عندما تساوي في الأصوات مع دربالة فأعلن تنازله عن الإمارة وهو ما لم يفعله دربالة وعبد الغني اللذان سارعا بقبول الإمارة.
الانتقادات التي توجه لدربالة جعلته يفقد صوابه ولا يتحمل النقد من أحد وأصبح شديد الحساسية تجاه هذه النقطة بالتحديد الأمر الذي وصل معه إلي حد مقاطعة من يتحدث في هذا الموضوع بالنقد أو حتي السؤال سواء من أبناء الجماعة أو حتي الإعلاميين الذين أشاروا إلي وجود صراع داخل الجماعة علي الإمارة.
أمور كثيرة غامضة تناولتها الألسة داخل الجماعة حدثت الفترة الماضية أولها التكتيم الشديد علي سير الانتخابات الداخلية وعلي الرغم من تصريح الجماعة علي لسان قيادتها بأن انتخابات مجلس شوري الجماعة ستكون حدثا فريدا يغطيه ويراقبه جميع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني الا أن ماحدث هو العكس فالانتخابات تمت في سرية تامة مع منع الإعلام نهائيا من الاقتراب ممادفع البعض من أبناء الجماعة بكل صراحة إلي الإشارة بأصابع الاتهام إلي دربالة في أنه كان وراء تلك الأحداث ليبعد كرم وناجح وياخذ الإمارة لنفسه.
هذا الأمر الذي فجره الشيخ بدري مخلوف أمير الجماعة بقنا وأهم قيادات الجماعة والذي انسحب من الجمعية العمومية التي عقدت بمسجد الرحمن في محافظة المنيا اعتراضا علي مايجري بعد أن واجه قيادات الجماعة بكل الاتهامات التي ذكرناها سابقا قائلا لهم لقد تربينا نحن أبناء الجماعة الإسلامية علي أن نكون المثل والقدوة في كل شيء لكن ماحدث في انتخابات الجماعة لايحدث في دولة إفريقية متخلفة ولو تمت انتخابات مجلس الشعب المصري بنفس طريقة انتخابات الجماعة الإسلامية أول من سيرفضها هي الجماعة الإسلامية وأولنا الشيخ عصام دربالة نفسه.
أصابع الاتهام داخل أبناء الجماعة تشير إلي دور الشيخ شعبان علي إبراهيم القيادي بالجماعة الإسلامية والذي كان مشرفا علي وضع لائحة الجماعة الجديدة التي علي أساسها تم اختيار مجلس شوري الجماعة الجديد واصفا شعبان إبراهيم بأنه مثل عمر سليمان وأنه السبب الأساسي في توجيه الجمعية العمومية إلي اختيار القيادة الحالية للجماعة واستبعاد الشيخ كرم زهدي وعدم انتخابه مرة أخري إلا أن نجاح الشيخ ناجح إبراهيم قلب الموازين داخل المجلس لأن النية أيضا كانت تتجه لاستبعاده وأصبح المجلس الحالي في ورطة لأنه نفس المجلس القديم فهي نفس جبهات الصراع جبهة عصام دربالة وصفوت عبدالغني ومعهما عبود وطارق الزمر في مواجهة جبهة الشيخ ناجح إبراهيم بينما يقف الشيخ أسامة حافظ والشيخ عاصم عبدالماجد موقف المحايد بين الجبهتين أما الشيخ صلاح هاشم والشيخ علي الديناري فهما بعيدان كل البعد عن المجلس.
ويتمثل دور شعبان إبراهيم في اختيار وتعيين العديد من الأسماء في الجمعية العمومية دون انتخاب وأيضا انتخاب أفراد الجمعية العمومية تم بطريقة تخدم أهدافا وأغراضا معينة ألا وهي حسم الصراع والخلاف الموجود لصالح الشيخ عصام وصفوت عبدالغني وأن انتخابات الجماعة كانت أشبه بانتخابات الحزب الوطني وأنه كان هناك علم مسبق بأن الانتخابات ستأتي بهؤلاء القادة مرة اخري إلا إذا كان الشباب الذي تحدث عنهم الشيخ عصام دربالة هم الشيخ صلاح هاشم الذي أعطاه الجمعية الخيرية والشيخ طارق الزمر والشيخ عاصم عبدالماجد الذي أعطاهما الإعلام والشيخ علي الديناري الذي أعطاه لجنة الدعوة وأن شباب الجماعة الإسلامية يبدأ فوق الستين.
ويري البعض أنه كان من المفروض أن يتم انتخاب مجلس شوري الجماعة بطريقة ولائحة تنظيمية تجعل ثلث أعضائه أقل من ثلاثين سنة وأنه كان الأولي بالشيخ عصام دربالة والشيخ أسامة حافظ والشيخ عاصم أن يستقيلوا مثل الشيخ كرم زهدي والشيخ فؤاد الدواليبي وغيرهما من المشايخ الذين تقدموا باستقالتهم وألا يقبلوا الامارة.
وعلمت «الموجز» أن مجلس شوري الجماعة رفع حالة الطوارئ بعد أن قام الشيخ بدري مخلوف أمير الجماعة الإسلامية بقنا وأحد أهم القيادات التاريخية للجماعة بالتحدث إلينا في العدد قبل الماضي وفتح النار علي قيادات الجماعة حيث قال بالحرف الواحد لقد ذهبت إلي الجمعية العمومية علي أساس أن هناك جدول أعمال مسبق يقول إننا سنناقش مستقبل الجماعة ثم التصويت علي الأشخاص المناسبين لقيادة الجماعة في ضوء ماتم مناقشته لكن فوجئت بالشيخ عبدالآخر حماد يعكس الآية تلبية لرغبة بعض القادة بالتصويت والانتخابات قبل مناقشة مستقبل الجماعة فاعترضت علي ذلك قائلا إن مناقشة القضايا وتوضيح موقف الجماعة منها هو الأساس الذي نختار عليه القيادة المناسبة لذلك مثلا إذا قررت الجمعية إنشاء حزب سياسي فلابد أن يستتبع ذلك اختيار قيادة مناسبة لذلك وإذا اختارت الجمعية عدم إنشاء حزب والاكتفاء بالدعوة فبالطبع يستتبع ذلك اختيار قيادة مغايرة.
واشار إلي أنه كان هناك حملة قادها الشيخ عصام دربالة والشيخ صفوت عبدالغني ضد الشيخ كرم وضد الشيخ ناجح وهذه الحملة آتت ثمارها مع أبناء الجماعة علما بان أي أخطاء حدثت من الشيخ كرم أو الشيخ ناجح كانت بعلم وموافقة أعضاء المجلس القديم كله فلم نسمع يوما أن الشيخ أسامة حافظ أو الشيخ عصام دربالة أو الشيخ عاصم عبدالماجد اعترضوا بصورة رسمية علي أي أخطاء من الشيخ كرم أو الشيخ ناجح وهم متضامنون فيما إذا كانت هناك أخطاء في الفترة الماضية والأصل فيما بيننا أن نتسامح لكن أن يخرج علينا الشيخ عصام دربالة والشيخ أسامة حافظ علي أنهما حاميا حمي الديار والشيخ كرم والشيخ ناجح علي أنهما مضيعيا حقوقنا فلا وألف لا فكلكم تتحملون المسئولية.
وأكد لنا أنه كان هناك نوع من الدعاية غير المباشرة لبعض القيادات كانت بمثابة التوجيه لاختيارهم كما انه لم يكن هناك مراعاة للتوزيع الجغرافي في تمثيل كل أبناء الجماعة في المحافظات الآخري ولولا خوفي من ان أكون داعي فتنة لكنت طالبت يوم الانتخاب بعدم انتخاب أي احد من مجلس شوري الجماعة القديم..
كانت تصريحات الشيخ بدري مخلوف بمثابة قنابل المولوتوف التي ألقيت في وجوه قيادات الجماعة التي لم يستطع أحد منهم الرد عليه فلا أحد يستطيع أن يزايد علي هذا الرجل أو يتهمه بأي شيء علي الرغم من أن تصريحاته هذه تعد خروجا عن المألوف داخل الجماعة ولو قيلت في توقيت غير هذا التوقيت الحساس من عمر هذا المجلس الذي يواجه صعوبات كبيرة لكان تم فصله من الجماعة ويبدو أن تصريحات هذا الرجل فتحت الباب علي مصراعيه للتحدث عن المسكوت عنه داخل الجماعة كما فتحت هذه التصريحات الباب للمطرودين من الجماعة الإسلامية أمثال أحمد صبح المحامي والقيادي السابق بالجماعة الذي لا حديث له إلا عن الجماعة وتوجيه سهام النقد إلي قادتها والذي قال إن الصراع داخل الجماعة موجود بين القيادات وهو صراع علي الزعامة وكانت تحدث دسائس ومكائد في الظلام بسبب هذه الزعامات الوهمية والجماعة الإسلامية بهذه الأوضاع ستصبح ذكري من التاريخ فمن لم يتجدد يتبدد والجماعة إذا لم تفعل مصالحة عامة علي مستواها الشخصي وتمزق حجاب الخصوصية وتبتعد عن عدم التجانس فسوف تنتهي
وأكمل صبح أن مايحدث داخل الجماعة الآن هو أشبه بالمهاترات وما حدث في الانتخابات الأخيرة للجماعة نوع من التربيط وقد أظهرت هذه الانتخابات كل ماهو قبيح بين القيادات فقد وصلت الأمور بينهم إلي استعداء القيادات علي بعضهم بالدولة والأمن وعندما اختلف ناجح إبراهيم مع صفوت عبدالغني علي قناة الجزيرة اتهمه اتهامات شديدة من بينها أنه غير موافق علي المبادرة وكاد أن يقدمه لقمة سائغة للأمن.
وأشار صبح إلي أن صراع الجبهات داخل الجماعة كان ولا يزال مستمرا والموافقة علي المبادرة هي السلاح الذي يتم استخدامه في الصراعات داخل الجماعة حيث يتم التقسيم علي أساس الموافقة أو عدم الموافقة علي هذه المبادرة وهذا السلاح يتم استخدامه علي من هو غير مرضي عنه من القيادات وعصام دربالة نفسه كان موافقا علي هذا إلي أن انكوي هو وصفوت عبدالغني بنفس السلاح بعد ان اتهمه ناجح وكرم بأنهما غير موافقين علي المبادرة ثم بعد ذلك يتدخل الأمن ويحل المشكلة ويعودا إلي الجماعة ولا يعودا شخصين عاديين بل أصبح عصام دربالة أميرا للجماعة وصفوت تم تصعيده إلي مجلس شوري الجماعة.
وأشار صبح إلي أن هناك تناقضا واضحا جدا في تصرفات الجماعة فنجدها تطالب بعدم إقصائها من الحياة السياسية وتطلب الغفران علي مافعلته من عنف في الوقت نفسه تمارس الجماعة سياسة الإقصاء داخليا مع أفرادها وقيادتها الذين انشقوا عنهما في فترة من الفترات علي الرغم من الاتفاق الأيديولوجي والمفروض أن الجماعة تصطلح ذاتيا مع نفسها قبل ان تصطلح مع الآخر وهذه ليست مشكلة الجماعة وحدها بل مشكلة الإسلاميين عموما فقد أقصت جماعة الإخوان من قبل عبدالمنعم أبوالفتوح وإبراهيم الزعفراني ومحمد حبيب.
وقال عوض الخطاب أمير الجماعة السابق بدمياط إن الجماعة الإسلامية ليس لديها كوادر سوي هؤلاء القادة الذين أسسوا الجماعة وليس لديهم أي قدرة علي أن يغيروا ويطورا من أنفسهم مثل جماعة الإخوان مثلا ولو حدث تغيير مثلما قال دربالة وصفوت عبدالغني كنا سنحييهم لكن لم يحدث تغيير سوي تصعيد صفوت وإمارة دربالة بعد تنحية كرم وناجح وكان المفروض والمفترض والأصل وهذا ماناديت به منذ أن أعلنت الجماعة المبادرة أنه علي كل القيادات التي أطلقت علي نفسها القيادات التاريخية للجماعة أن يتنحوا جانبا ويتركوا قيادة الجماعة لغيرهم ويكونوا رموز فقط للجماعة والدفع بالصفين الثاني والثالث لقيادة الجماعة للنهوض بالدعوة الإسلامية مثل الشيخ حسين عبدالعال والشيخ عزت السلاموني
وأشار إلي أن الجبهات والائتلافات موجودة داخل الجماعة وقد تصل إلي حد الانقسامات وهم يحاولون إخفاءها بعيدا عن الإعلام فمثلا صفوت عبدالغني لديه تطلعات كبيرة وهو منفتح جدا ويقرأ كثيرا وأغلب شباب الجماعة يحب صفوت عبدالغني لأنه قريب من سنهم وهو يمتلك أسلوبا آخر غير أسلوب ناجح إبراهيم والصراعات داخل الجماعة لم تنقطع أبدا بين القيادات حتي بين أمراء المحافظات فمثلا في دمياط كان الشيخ إبراهيم فاشور مؤسس الجماعة هناك وأميرا لها ثم انقلب عليه أحد أتباعه وهو أحمد الاسكندراني واتهمه بافتراءات وقام بارسالها إلي قيادات الليمان فارسلوا قرارا بعزله من الجماعة وهذا صراع بسيط في محافظة فمابالك بقيادات الجماعة.
أما الشيخ عبدالآخر حماد فقيه الجماعة والذي قام بالصلح بين قياداتها وكان المسئول الاول عن الصرف علي الانتخابات فقد كشف لنا العديد من المفاجآت حيث في البداية اعترف بأنه لايستطيع إنكار أنه فعلا هناك جبهتان داخل مجلس شوري الجماعة قائلا نعم أنا أقر بهذا فعلا فهناك جبهتان داخل المجلس الجديد وأيضا كان هناك فريقان فعلا داخل المجلس القديم وكان هذا سببا في إصابة الجماعة بالشلل والآن داخل المجلس الجديد احدي هاتين الجبهتين أصبحت ضعيفة جدا لأن بها الشيخ ناجح وحده فقط أما باقي أعضاء المجلس الثمانية فمتوافقون مع بعضهم ويعملون سويا.
أكمل: لا يمكن أن أنكر أيضا أنه كان هناك خلاف بين القادة في المجلس السابق وقد رأي البعض أن حل هذه الخلافات تطلب من بعض الأفراد أن يستريحوا لكي يعمل الفريق الأكثر انسجاما مع بعضه فهذا في حد ذاته يعتبر انتصارا للجماعة ولأبنائها وفي مجال التوازنات ممكن أن أضحي بواحد أو اثنين أو ثلاثة إذا كان الذين سيأتون مكانهم سيعملون بصيغة توافقية ولا تكون بينهم مشاكل.
وعن حقيقة الخلافات التي لم تعلن حتي الآن قال الشيخ عبدالآخر إن السبب الذي كان ظاهرا بالنسبة لي علي الأقل هو اختلاف حول أسلوب قيادة الجماعة ولكن حتي أكون منصفا كانت هناك رواسب قديمة بين بعض القيادات من أيام السجن ووجدت أن ده زعلان من ده وده زعلان من ده وكان هناك أخطاء كبير من القادة باستعداء بعضهم البعض وتوجيه الاتهامات وتحريض الأمن علي بعضهم.
وقال: " حتي أكون منصفا أيضا هناك فعلا مايدور ويقال وسط أبناء الجماعة من انتقادات ورؤي مخالفة لكن انا لا أظن ان يحدث انقلاب من أبناء الجماعة ضد قادتهم لأن طبيعة أبناء الجماعة الإسلامية من قديم الأزل تختلف عن أي أحد فهم تربوا علي مبدأ احترام المشايخ وهذا ليس تقديسا ولكن هو نوع من أنواع الاحترام وعند حدوث أي خلاف تجد أن صاحب الخلاف أقصي مايمكن أن يفعله هو أن يأخذ جانبا بمفرده ولايشارك في العمل ودعني أعطيك مثالا بالشيخ أسامة رشدي الذي وصل قريبا إلي مصر فهو كان من القيادات المؤثرة وكان عضو مجلس شوري الجماعة في الخارج واختلف مع الجماعة لكنه لم ينشق ولم يقم بالتشنيع علي الجماعة بل أخذ طريق واتجه اتجاها آخر يعمل بها يراه أنه صواب وهذا ما أتوقعه من أبناء الجماعة سواء من قيادات الصف الثاني أو الصف الثالث الذين لديهم ملاحظات أو رؤي مخالفة لقادتهم ولا أظن إن أحدا يقود انقلابا أو انقساما.
أكمل عبدالآخر أما عن الشيخ بدري مخلوف فهو رجل له تاريخه وله قامته المعروفة داخل الجماعة ولكن ما قاله من تصريحات فهذه رؤيته هو اختلف فيها مع إخوانه لكن لم يقوم بالانشقاق أو الانقلاب وعندما وجد أننا لسنا متوافقين مع رؤيته التي طرحها ماذا فعل؟ في صمت ودون أن يشعر أي احد بشيء غادر مقر انعقاد الجمعية وعاد إلي بلده وأنا لا أظن ان هذا الابتعاد سيطول كثيرا وسيرجع في اقرب وقت إلي صفوف الجماعة ويعمل كما كان مع اخوته وأنا لم اقلب الموازين كما قال وما فعلته كان بناء علي رغبة جميع أعضاء الجمعية.
علي الجانب الآخر أوضح الشيخ رجب حسن القيادي بالجماعة وأحد المسئولين عن إجراء الانتخابات الأخيرة أن هذه أول تجربة للجماعة وأنه ليس لأي احد حين يضع تصورات أو لوائح وقوانين للانتخابات أن يتوقع نتائجها وكنا نتوقع أن الانتخابات ستدفع بقيادات جديدة داخل مجلس شوري الجماعة وهذا مالم يحدث نحن أجرينا الانتخابات فقط والقاعدة من أبناء الجماعة هم من اختاروا من يمثلهم من القادة فإذا كانوا قد أتوا بالشباب فعلي الرحاب والسعة وإذا كانوا قد أتوا بالشيوخ فعلي الرحب والسعة فالنتائج لا دخل لنا فيها

follow me on twitter : @Kiroalex
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق